محمد علي المعلم
121
الفاطمة المعصومة ( س )
إعلانه ، ولم يدركوا أن المأمون يسعى بذلك لتوطيد الحكم وتثبيته عن طريق هذا الإجراء ، كما أن فيه توجيه تحذير خفي إلى العباسيين ، ومضمونه أن هناك من يعتمد عليهم ويستند إليهم ، فيما إذا تخلوا عنه ، أو فكروا في القيام بعمل مضاد . ثم أعقب المأمون ذلك برغبته في استقدام الإمام ( عليه السلام ) من المدينة إلى عاصمة الدولة ، وقد بعث إليه رجاء بن أبي الضحاك لحمل الإمام ( عليه السلام ) وحدد له طريق المسير بأن يكون على طريق البصرة والأهواز ولا يمر به الكوفة ، وفي ذلك غرض أخفاه المأمون ولم يفصح عنه على ما كشفت عنه الأبحاث التاريخية التحليلية وأشارت إلى الأسباب والأهداف من وراء استقدام الإمام ( عليه السلام ) من المدينة إلى مرو ، ومنها الخوف من الرضا ( عليه السلام ) لشياع أمره في الحرمين ، وانتشار ذكره وإقبال الناس عليه ، وغيرها من الأمور التي جعلت المأمون يتخذ قرارا حاسما في الحد من هذا الانتشار ، وليكون الإمام ( عليه السلام ) تحت رقابة مفروضة صارمة لا يمكنه الإفلات منها ، وليتسنى للمأمون أن ينفذ خططه السياسية المبيتة ( 1 ) . حتى إذا وصل الإمام ( عليه السلام ) إلى مرو عاصمة المأمون وأظهر العناية والاحتفاء به واستقر به المقام عرض المأمون على الإمام أمر الخلافة ، فأباها الإمام ( عليه السلام ) أشد الإباء ، وكان الإمام ( عليه السلام ) على بصيرة بما يخطط له
--> ( 1 ) للاستزادة يراجع كتاب الحياة السياسية للإمام الرضا ( عليه السلام ) .